إن كان هناك هاتف ذكي يقارع آيفون آبل اللامع والمحبوب لدى أغلبية المستهلكين، فهو الجالكسي اس من العملاقة الكورية سامسونج. فحتى مع توفر خيارات أخرى من الهواتف الذكية المميزة في السوق، إلا ان سامسونج استطاعت ان تصنع من هاتفها الذكي الجالكسي اس، اسمًا ذو شهرة وقوة.

لم تحقق شركة سامسونج نجاحات فعلية مع الجالكسي اس 1 بنسخته الأولى عام 2010، بل ان النجاحات الفعلية بدأت مع الجالكسي اس 2 بنسخته الثانية عام 2011 واستمرت هذه النجاحات حتى الجالكسي اس 3 بنسخته الثالثة عام 2012 والذي حقق نجاحات ساحقة في سوق الهواتف الذكية.

نعود لموضوع المقارعة والمنافسة، فآبل وسامسونج لطالما تنافسوا على إصدار أفضل ما لديهم من تقنيات وخصائص ومميزات مع كل نسخة جديدة من خط هواتفهم الرئيسية، سامسونج مع الجالكسي اس وآبل مع الآيفون —جهاز واحد لا غير— وحتى هذه اللحظة عندما ننظر لسوق الهواتف الذكية والمبيعات فسامسونج تبلي بلاءً حسنًا في تضيق السوق على آبل مع هاتفها الذكي الآيفون.

ان المستهلك والمستخدم العادي —وهم الأغلبية— يختلفون عن المهوسين والمواكبين لآخر الصيحات التقنية —محدثكم منهم—، فدائمًا ما يكون رأي المستهلك والمستخدم العادي، هو رأي المنطق. فالتقنية يتم تسهيلها لهم دائمًا والتطور بحدث ذاته هو لتسهيل حياتنا اليومية من بسيطة إلى أبسط.

ففي أحيان كثيرة، تجد المهوسين بالتقنية —او الخبراء بمعنى رسمي أكثر— يتجادلون ويتفاوضون، بل ويؤكدون على ان الهاتف الذكي الفلاني، الذي قامت الشركة العلانية بالإعلان عنه، لن ينجح في سوق الهواتف الذكية ولن يستطيع منافسة الهواتف الذكية والخيارات المتوفرة من قبله. وبعد الإعلان عن المبيعات والإحصائيات نجد ان الهاتف الذكي الذي توقعنا وتنبأنا بأن يفشل… قد نجح! هل رأيتم؟ إن المستهلك والمستخدم العادي، هو من يحدد نجاح وفشل ما يصدر في سوق الهواتف الذكية. بالطبع هناك بعض الأجهزة التي من السهل ان نعرف ونؤكد انها لن تنجح في السوق بناءً على قوة المعطيات التي نجدها أمامنا. خذ الحاسب الآلي الجديد الذي اعلنت عنه شركة قوقل مؤخرا، Google Pixel «قوقل بكسل». من الصعب ان يتجرأ شخص قائلًا انه سوف ينجح، ولا حتى بنسبة ضئيلة وذلك يرجع للمعطيات وأولها سعره المبالغ به مقابل الخيارات المتكاملة الأخرى المتوفرة في السوق. قبل عدة أيام أعلنت شركة سامسونج عن الجالكسي اس 4 بنسخته الرابعة الأحدث على الإطلاق. والذي كان بالنسبة لي —وللكثير من غيري— خيبة أمل وتطلعات. لطالما كان لدى سامسونج نقطة ضعف واضحة للجميع، وهي التصميم. شركة سامسونج لا تبدع بالتصميم والمواد الخام بقدر ما تبدع شركة آبل مع هاتفها الذكي الآيفون بجانب شركة HTC العريقة والتي تصنف من ضمن أفضل الشركات عندما يأتي الأمر لأفضل تصاميم هواتف الاندرويد الذكية.

فتصميم الجالكسي اس 4 لم يختلف عن ما صدر قبله، الجالكسي اس 3، مما اجده محبط. إلا ان سامسونج قامت بإضافة بعض المميزات والخصائص الجديدة من الناحية البرمجية وهذا الشيء يُحسب لهم بالتأكيد. خاصية التصوير بكاميرا مزدوجة، فكرة عبقرية ومميزة لتوثيق الذكريات في الصور من طرف من خلف الكاميرا ومن أمام الكاميرا.

عمومًا، الجالكسي اس 4 بشكل عام يعتبر محبط وخيبة آمل لكل متطلع ومعجب بسامسونج —ان صح التعبير—؛ لأن سامسونج لم تقم بإصلاح نقطة ضعفها… التصميم. فشركة HTC رغم تفوقها من ناحية التصميم، إلا انها طورت من قدرتها على التصميم الى المواد الخام المستخدمة في آخر أجهزتها HTC One «اتش تي سي ون» باستخدام الألمنيوم وغيره من المواد المشابهة، هدفًا للبعد عن البلاستيك ومشتقاته الأخرى والتي تعطي ملمس وإحساس عند مسك الجهاز لا يوصف بغير كلمة واحدة “رخيص”.

رغم ان سامسونج استخدمت مواد خام جديدة مع الجالكسي اس 4 كمادة Poly-Carbonate «بولي-كاربونت» والتي تعتبر مادة مشتقة من البلاستيك ولكن محسنة بشكل يجعلها اقرب لملس الحديد او الفولاذ، إلا ان الانطباعات من كثير من التقنين ومن ألقى نظرة أولى على الجهاز بأنه مازال ذو ملمس رخيص كسابقه.

من الناحية التسويقية قبل وبعد المؤتمر فأعتقد بأن سامسونج قامت بأفضل ما يمكن ان تفعله اي شركة لحملة تسويقية لجهازها الجديد. ينتقد الكثير أسلوب وطريقة عرض سامسونج لخصائص الجالكسي اس 4 في المؤتمر عبر التمثيلية والمسرحيات التي قام بها عدة ممثلين، بينما اراها —واعتقد بأن الغالبية تراها أيضًا— عبقرية وغير تقليدية وربما توصل المعلومة بطريقة أفضل للمشاهد والذي ربما يكون المشتري والعميل في المستقبل القريب لدى سامسونج.

عندما يبدأ مؤتمر لشركة ما وتبدأ بالتحدث عن الأرقام وغيره بصفحات تظهر خلف المتحدث وبها القليل من النص والقليل من الشروحات هنا وهناك وربما صورة او صورتين، هل ترون هذه الآلية؟ اراها مملة. وسامسونج بدلًا من ان تقوم بعرض خصائص الجالكسي اس 4 بالطريقة التقليدية المملة، قامت بوضع الجالكسي اس 4 في وسط أعمالنا ونشاطاتنا اليومية في هذه المسرحية والتي انتهت بالمرور على جميع تطبيقات الحياة التي من الممكن ان يستفيد منها المستخدم للجالكسي اس 4 بدلًا من قراءة 10 أسطر تشرح خاصية و5 صور تشرح كيفت تشغيل هذه الميزة.

سامسونج ابدعت في التسويق للجالكسي اس 4 وسوف تكمل هذا الإبداع وقت الانطلاقة بلا شك. لكن عندما ننظر للهاتف الذكي الجديد من الكورية سامسونج ونطرح السؤال التالي: “هل كان على قدر تطلعاتنا له؟” الجواب هو: “لا” ولكن سامسونج صنعت للجالكسي اسم في سوق الهواتف الذكية لدى المستهلك وقد كسبت ثقته عندما يريد شراء هاتف ذكي جديد. فالجانب التسويقي سوف يُنجح هاتفهم الذكي المخيب للتطلعات مهما كان.