التغيُر المستمر
كنت أتصفح بالأمس أرشيف مدونتي —ومدوناتي السابقة— وما كتبته في السنوات الماضية ولا أُخفي عليكم بأنني كنت مندهشًا من بعض ما كتبته. بعض الأشياء التي كتبتها تبدو مضحكة بالنسبة لي الآن والبعض الآخر منها محرج قليلًا والبقيه أجد أني غير فخور بكتابتها.
عجيب هو التغيُر المستمر في شخصية الإنسان من سنة-إلى-سنة. قبل عدة أشهر في الحقيقة كنت أفكر في هذا الأمر، أمر التغيُر المستمر في التفكير والشخصية وكيف يأخذ الكثير من، من حولك بعض الانطباعات عنك بين هذه الفترات.
ما توصلت إليه هو، أن كل شخص يتغير باستمرار وأنا لست وحيدًا ولا أعتقد بأني قد فكرت في هذا الموضوع بشكل كبير وزائد —كما يذكر لي بعض أصحابي—. في الحقيقة، كتاباتي القديمة هنا ليست بسوء التي قبل 3 سنوات1 والتي كانت فعلًا بالحرف الواحد مضحكة وعجيبة. تصفحت بعض التعليقات التي وصلتني على تلك الكتابات وقتها، وجدت بأنه بعض المعلقين الآن مشاهير في الإعلام والتقنية وغيره. تعليقاتهم كانت مضحكة ولا أعتقد بأنهم فخورين بها —في الوقت الحالي— أيضًا!
في الجامعة هناك مادة درستها تسمى «عرب 101» وهي مادة اللغة العربية2 الأولى لطلاب المستوى الثالث وكان هناك تدريب نظري على مقالة من كتابة الشيخ علي الطنطاوي في كتاب «ذكريات» ووصفت حالة التغير المستمر بشكل جميل ومختصر.
يقول الشيخ علي الطنطاوي —رحمه الله واسكنه فسيح جناته— في هذه المقالة:
يموت فيّ شخص ويولد شخص جديد، والميتُ أنا والمولود أنا. خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى لا يبقى منها شيء مما كان. عواطف نفسي تتبدّل فأحب اليوم ما كنت أكره بالأمس وأكره ما كنت أحب. أحكام عقلي تتغيّر، فأصوّب ما كنت أراه خطأ وأخطّئ ما كنت أجده صواباً.
فإذا كانت خلايا الجسد تتجدد، وعواطف النفس تتغيّر، وحكم العقل يتبدّل، فما هو العنصر الثابت الذي لا يتبدل ولا يتغيّر؟ أقول “قال لي عقلي وقلتُ لنفسي”، فمن أنا —إذن— إذا كانَ عقلي غيري فأقول له وكانت نفسي غيري فتقول لي؟
فعلًا. التغيُر المستمر غالبًا للأفضل وأعتقد أنه هناك مرحلة يبدأ الشخص فيها بتثبيت بعض الافتراضيات والقواعد لنفسه وطريقة كتابته وتفكيره. لست فخورًا في بعض ما كتبت سابقًا، خاصة بعض المقالات التي كانت مليئة بالأخطاء الإملائية والتعبيرية. لكن، لن أكتب وأنشر شيئًا بعد الآن، إلا وأنا على ثقة بأنني سوف أكون فخورًا به في كل مرة أقرأه، بغض النظر عن الزمان والمكان.
اليوم أنا شخص، وفي الماضي شخص. ففي كل يومٍ جديد أنا شخص أفضل من شخصي القديم.