لو سمحت، تحدث معي بالعربية
أحترت كثيرًا في كتابة العنوان المناسب لهذه المقالة. عموماً، ما سوف أتحدث عنه هو اللغة الإنجليزية وضرورة استخدامها والتحدث بها في وطني المملكة العربية السعودية.
السؤال هو: “هل يجب أن يتحدث المواطن في دولته التي تعتبر اللغة العربية هي لغتها الرئيسية، اللغة الإنجليزية لتخليص أشغاله؟ وربما تتوقف بعض أشغاله لعدم معرفته اللغة الإنجليزية؟” أم “هل يجب على الأجنبي نفسه أن يتعلم اللغة العربية بجانب اللغة الإنجليزية لخدمة المواطنين؟”.
اللغة الإنجليزية ضرورية، ومن الواجب على من يستطيع أن يجد الوقت الكافي أن يتعلمها لزيادة ثقافته —بشكل خاص في قراءة الكتب والبحث عن المحتوى في الإنترنت—، لكن في بعض الأحيان يوجد من المواطنين من لم يتعلم اللغة الإنجليزية أو يعلم منها القليل فقط، وحينما يزور أحد المطاعم أو المقاهي أو حتى بعض المحلات في المجمعات الكبيرة والتي غالبًا ما تدار من قبل “أجانب” يتحدثون اللغة الإنجليزية —هنا المشكلة التي سوف أتحدث عنها—، حين ما يقبل المواطن الذي لا يتحدث الإنجليزية أو يتحدثها لكن بشكل بسيط وخفيف، وعندما يحاول أن يتواصل مع البائع أو الكاشير أو أيًا كان هذا “الأجنبي” ليتحدث معه باللغة العربية فيقاطعه الأجنبي قائلًا: “Sorry sir, but I don’t speak Arabic!”.
فيحاول المواطن العربي أن يتحدث اللغة الإنجليزية قدر المستطاع ليُوصل ماذا يريد للأجنبي بلغته الإنجليزية السيئة، وربما يضحك الأجنبي عليه من وهله الى أخرى! بل أن البعض منهم لا يحترم المواطن المشتري أن لم يتحدث اللغة الإنجليزية وربما يستحقره ولا يقوم بخدمته على أفضل وجه! بعضهم سطحي إلى هذه الدرجة.
بنظري أن هذه مصيبة هنا؛ فالمشكلة ليست كما يعتقد بعض السطحيين في المواطن الغير متحدث باللغة الإنجليزية، بل أن المشكلة بهذا الأجنبي الذي أتى إلى بلد عربي يتحدث اللغة العربية كلغته الرئيسية في التواصل بأن يتشرط على من يتحدث العربية، أن يتحدث اللغة الإنجليزية!
فهي 100٪ مشكلة هذا الأجنبي بأنه لا يتحدث اللغة العربية ويتشرط على المواطنين بأن يتحدثوا الإنجليزية.
يجب على الأجنبي أن يتعلم اللغة العربية للتواصل مع المواطنين الذين يتحدثون اللغة العربية في بلدهم العربي، لأنه لا يحق له أبدًا بأن يشترط على “من لا يتحدثون اللغة الإنجليزية” بأن يتحدثوا بها —هي ليست مشكلة المواطن! هي مشكلة هذا الأجنبي— وإلا لن يتم خدمتهم بالشكل المناسب أو الأفضل.
أن كنت لا تعرف التحدث باللغة الإنجليزية فهي ليست مشكلتك عزيزي المواطن، بل هي مشكلة هذا الأجنبي الذي أتى لبلد عربي، ولا يريد أن يتحدث لغتهم لخدمتهم! ولا يحق له إطلاقًا بأن يطلُب مني أن أتحدث بالإنجليزية في بلدي.
أما بالنسبة لمن يتحدث الإنجليزية دون مشاكل، فلا مشكلة هنا.
بالمناسبة، هل جربت التحدث باللغة الإنجليزية كثيرًا في دولة كدولة فرنسا؟ الأغلبية من الشعب الفرنسي لا يعجبه ذلك، بل يريد منك أن تتحدث معه بلغة بلده الفرنسية1.
الخلاصة
لا يحق للأجنبي أن يطالب المواطن العربي في بلده العربي بأن يتحدث الإنجليزية “لمن لا يعرف تحدثها” بحيث تمنعه من تخليص أشغاله أو بعض حاجاته وخدماته، بسبب مشكلة الأجنبي نفسه بعدم معرفته وتعلمه للغة العربية للدولة التي أتى لها وهو عالمٌ بأن لغتها الرئيسية للتواصل هي اللغة العربية.
انا ولله الحمد متعلم للغة الإنجليزية ولا أواجه مشاكل، لكن أشاهد من يعاني في بعض الأوقات ويجد نفسه محرجًا ولا يعلم بأن الخطأ ليس خطأه، بل خطأ الأغلبية الأجنبية الذين لا يتحدثون لغة بلده. وأنا هنا لا أقول على كل أجنبي بأن يتحدث اللغة العربية! بل، أقصد من تقف عنده خدمة أو طلب أو تخليص حاجة ضرورية فقط.
طبعًا يختلف الأمر هنا قليلًا عن ما أتحدث عنه ولكن كمثال مقارب. ↩︎