هل تصدق أنه مرت ٥ سنوات بالتمام اليوم على الهاتف الذكي الآيفون؟!

أكتب لكن هذه المقالة من مقهى أروما القهوة —والذي اكتشفته اليوم— مقهى هادئ وجميل. عمومًا، أطبع لكم الأحرف هذه عبر هاتفي الذكي الآيفون على تطبيقي المفضل للكتابة PlainText وبعد الانتهاء من كتابة هذه المقالة أو هذا الملف النصي سوف أجلبه على كمبيوتري الشخصي عبر دروب بوكس وأقوم بنشره من هناك.

أتذكر تمامًا حين ما أعلنت شركة آبل عن هاتفها الذكي الآيفون في عام ٢٠٠٧ واتذكر حين ما قامت مجلة T3 بنسختها العربية —والتي كنت قارئ نهم لها قبل أن أمتلك إنترنت بشكل حقيقي وكامل— وكُنت حينها “متعصب” لهواتف نوكيا وملقب بسفير نوكيا! —كُنت أُسمي هذه الأيام بأيام الجاهلية— وحين قراءتي لتقرير مجلة T3 كنت أقول في عقلي كيف لهاتف “ذكي” لا يدعم الثري جي ولا البلوتوث ولا كاميرا أمامية ولا تصوير فيديو ولا حتى إمكانية حذف للرسائل وغيره الكثير والكثير من الخصائص الرئيسية، بأن ينجح!؟

أتذكر وقتها كنت أدخل في نقاشات “عقيمة وبالية” بمقارنة الهاتف الذكي نوكيا أن٩٥ Nokia N95 مع الآيفون، وحينها كان نوكيا أن٩٥ الهاتف الأفضل في السوق —كان يحمل كل خاصية تتمناها…وقتها— ومقارناتي كانت واقعية قليلًا، حيث أن الآيفون كان يفتقر للكثير.

حينها أتذكر صدور الآيفون ثري جي والثري جي اس، في وقتها استطعت أن أجرب الآيفون واكتشفت أن القصة ليست قصة مواصفات وخصائص أكثر من الهاتف الذكي الآخر. القصة هي قصة “قابلية استخدام” وكيفه استقرار النظام وجماليته وكيفه الاستمتاع بالتعامل مع الأزرار وخصائص اللمس المذهلة وقتها —مثل قرص الشاشة للتكبير والعكس من خلال إصبعيين فقط أو كما تسمى تعدد-لمس Multi-Touch—. حينها أدركت أن الهواتف الذكية بدأت ثورة جديدة لتعديل أنظمة التشغيل ووضع الخصائص التي تسهل عمل نظام الشغيل مع الهاتف وتجعل منه طريقة ممتعة أكثر من مجرد حشر كاميرا بدقة ١٢ بكسل أو غيره.

الآيفون ونظام تشغيله iOS كان وقتها له منافس واحد حقيقي وهو نظام نوكيا السيمبيان Symbian والذي جعل من هذا النظام عقيم وقبيح بشكل لا يصدق. أتذكر حينها كنا نسئل بعضنا “كيف كنا نعمل مع واجهات أنظمة التشغيل مع سيمبيان؟!". الآيفون جعل من واجهة الاستخدام وقابلية الاستخدام ثورة لجيل هواتف ذكية جديدة لو لا ظهوره لما استطعنا أن نرى هواتف ذكية من شركات أخري مثل السامسونج جالكسي Samsung Galaxy أو الأج تي سي دزاير HTC Desire وون أكس HTC One X وغيره.

الدرس الذي تعلمناه من الآيفون أن الخصائص والعتاد “الهاردوير” المميز لم يعد مهمًا، بل نظام التشغيل وتطبيقاته أصبحت الأهم للمستخدم. لم يعد التركيز على إضافة عتاد وخصائص والتي أُجزم حينها لم يكن يستخدمها الشخص إلا قليًلا، بل أصبح التركيز على نظام التشغيل واستخداماته المركزة لكل مستخدم يوميًا، حتى لو كانت بسيطة مثل تطبيق الساعة أو نظام تنبيهات.

بالطبع لم أكن مُلامًا حين ما كنت معاديًا بشدة للآيفون في أول ظهور له، لأني حينها بكل بساطة رأيت شيء جديد، مختلف، غريب وغير مقنع “مقارنة بتلك الهواتف الذكية التي كنت أستخدمها حينا ذاك” والتي كانت تحمل الكثير من الخصائص. كانت سياسة جديدة مع الوقت بدأت أنا وأغلب المستخدمين حولي بمعرفتها.

الآن لا أعرف كيف بإمكاني أن أعيش يوم واحد بدون الآيفون الخاص بي، هل بإمكاني؟ ههه لا أعتقد… إطلاقًا! فمن خلاله أغرد على تويتر وأكتب على الفيس بوك وأتواصل مع عائلتي وأصدقائي وتخليص الكثير من الأمور الأخرى مثل إدارة مصروفاتي والتواصل مع عملي أولًا بأول. أعلم أن الأغلبية سوف يقول “لكن الآن لديك خيارات أخرى مثل جالكسي اس ٣ وغيرة ويقدم لك تمامًا ما يقدمه الآيفون، لماذا لا تتجه لها؟” إجابتي ببساطة: لا أعتقد، حتى الآن، هناك هاتف ذكي وصل لنفس استقرار وقابلية استخدام وسهولة وصول لكل شيء مثل الآيفون وأنا أقصد هنا الاستخدام والتعامل مع النظام لا أعتقد أن الأندرويد وصل لها —رغم أني أستخدم هاتف ذكي آخر غير الآيفون ويعمل بنظام أندرويد وهو جالكسي نكسس—. الى أني أرى انه مازال غير ناضج. وشيء آخر هو متجر التطبيقات وما أدراك ما متجر التطبيقات. هناك أجد جميع التطبيقات بتصميم أكثر من رائع يجعل من تجربة استخدامي لها بشكل يومي متعة أكثر من كونها “متعبه” وشاقة مقارنة ببعض من تلك التطبيقات على متجر قوقل بلاي Google Play على أندرويد. فمن الصعب —حتى الآن— أن تجد تطبيق عالي الجودة على متجر قوقل بلاي لشيء محدد تريده مقارنة بمتجر تطبيقات App Store الـiOS على الآيفون. مطوري الأندرويد لا يكترثون لتجربة الاستخدام لتطبيقاتهم مقارنة بمطوري الـiOS والذين وصلوا لمرحلة مرعبة في دراسة قابلية استخدام تطبيقاتهم، بل وصلوا لمنافسة بعضهم البعض في تجديد واكتشاف طرق استخدام وواجهات مميزة للمستخدم.

رغم أن آبل مازالت تمتلك سياسة غريبة جدًا في انغلاقيه نظام تشغيل الآيفون iOS مثل عدم تمكين المطورين للوصول للتطبيقات الافتراضية بشكل كامل وغيره الكثير —أن كنت مهتم بالتقنية ومطلع سابق سوف تفهم ما أعني— والتي لا تعجبني أبدًا. لكن وصلت لمرحلة بأني مستعد على تحمل تلك السياسة “الغبية” والتضحية ببعض الخصائص الجميلة —كتلك الميزة في نظام أندرويد مثل زر المشاركة وتغير الواجهة والتبعث واللعب بكل شيء بدون مشاكل بل ودمج تطبيقات طرف ثالث مع النظام دون مشاكل—. نعم. وصلت لمرحلة بأن أضحى بها للحصول على تجربة استخدام مذهلة ومميزة وتجعل كل يوم من استخدامي للآيفون أمتع وألذ —ليست كلمة مناسبة؟ صدقني بعض واجهات التطبيقات على الآيفون لا تستخدم، بل تتلذذ بها يا صديقي—.

الآيفون هاتف ثوري وخلق نقلة نوعية في سوق الهواتف الذكية مما جعل المستفيد هو المستخدم بالطبع. ومن يقول أنه لم يحدث ثورة فهو مازال يعيش الوهم لوحده.

كل عام وآيفوناتكم بخير.