الرجل الوطواط

منذُ بداية الإعلان الرسمي قبل سنة تقريبًا لفيلم الرجل-الوطواط-باتمان-فارس-الليل الجديد The Dark Knight Rises وأنا أعيش لحظة من الحماس لمشاهدة الفيلم وقد بدأ بثه فعلًا في شهر رمضان الكريم والذي ربما يكون مشكلة للمسلمين الذين أرادوا مشاهدة الفيلم، لكن هذه ليست مشكلتي الفعلية وقتها. مشكلتي الفعلية كانت أني كنت في العاصمة الرياض وقتها وبالطبع لا يوجد سينما في السعودية بشكل عام. بدأ عرضه في الإمارات وتحديدًا في دبي ولكن لا أعتقد أنني سوف أسافر لدبي لكي أشاهد الفيلم، أبدًا —حسنًا، ربما سوف أسافر لمشاهدته أن توفر لدي “المال الزائد”، لكن لا أعتقد أن الأمر يستحق خسائر مالية كثيرة من أجله في حالتي— الحل هو إنتظاره حتى يصدر بشكل رسمي على أقراص بلو-راي أو دي في دي، بالطبع لكل شخص طريقته الخاصة في جلب الفيلم —أن كنت تعلم ما أقصد هنا— أحم. وقت بداية إجازة عيد الأضحى المبارك في السعودية —والتي إنتهت اليوم بالمناسبة— سافرت إلى مدينة الكويت لزيارة أقاربي هناك وفور وصولي لمدينة الكويت أخرجت آيفوني وتوجهت لموقع شركة سنسكيب1 للبحث عن ما أن كان الفيلم موجود ومازال يعرض أم لا. للأسف، الفيلم غير موجود في صفحة «يعرض الآن» على موقع سنسكيب وتوقعت عدم توفره لأنه أصبح قديم نوعًا ما، نحن نتحدث عن فيلم بدأ عرضه في بداية شهر رمضان ومحدثكم مازال يتأمل وجوده الآن! لكن، يبدو أن العجائب تحدث؛ قبل أمس بحثت في صفحة «يعرض الآن» على موقع سنسكيب ويالا المفاجأة! فيلم الرجل الوطواط الجديد موجود بالصفحة، فورًا قمت بقيادة سيارتي لمجمع سنسكيب 360 وحجزت تذكرة لي في الساعة 1 ظهرًا والفيلم يبدأ في الساعة 4 عصرًا —لا يبدو توقيت مشاهدة فيلم إطلاقًا— لقد كُنت متحمسًا أيًا كان؛ فالفيلم لم يكون موجودًا من الأساس وفجأة ظهر وهذه فرصة لمشاهدته الآن. في الثلاث ساعات التي جلست أنتظر بها بدأ الفيلم قبل دخولي لصالة العرض، بدأت اقرأ بعض المراجعات السريعة والمقالات التي تتعلق بالفيلم من منظور مجموعة من هواة الترفية على الإنترنت —أعتقد أني أستثمرت الوقت بشكل مميز، ها؟— وفور وصول الساعة 3 ونصف عصرًا مشيت بهدوء ورزانه مطلقة —محاولًا أن أكبت حماسي الداخلي، قبل أن يخرُج وينعتوني بالمجنون— إتجاه بوابة صالات العرض أمام العامل الأجنبي ليقطع تذاكري للدخول. العامل متحدثًا لي باللهجه العربية الهندية المُكسّرة: “هدا فيلم IMAX آي ماكس، أنت روه صالة رقوم 13، سيدا يسار”2 إبتسمتُ له، إبستامةً من الأذن إلى الأذن، وتوجهت للقاعة بعد شراء بعض من الفشار بالكرامل وبالطبع أكبر حجم متوفر من مشروبي الغازي المفضل الماونتن ديو —وهل يخفى القمر؟— مشاهدة فيلم بدون ماونتن ديو بالنسبة لي، تعني وجودي وعدمي واحد لمشاهدة الفيلم. حين ما تصل المسألة إلى الماونتن ديو، فهي قضية كبيرة بالنسبة لي، جديًا. أخذت مقعدي بعدها في الصالة أمام الشاشة الجميلة، ويبدو أنه —من حظي— لا يوجد غيري أنا وشخصين فقط في الصالة هائلة الحجم! بالطبع بدأت الإعلانات المزعجة، ما عدى دعاية واحد فقط لبنك التمويل الوطني؛ كانت أغنية الطفولة عندما كنت صغيرًا، أي أن هذه الدعاية محاولة لتجديد الدعاية القديمة. بدأ الفيلم… وأنتهى… وكل ما أستطيع أن أقوله أن الفيلم أكثر من رائع وبشكل خاص في نهاية الفيلم، تخطيط رائع في القصة. مازال هناك بعض التساؤلات لدي إتجاه بعض الأحداث والتي لم يقم الفيلم بكشفها، وأعتقد بأنها مسألة بحث وقراءة أكثر في أحداث الفيلم السابقة أو في بعض القصص المصورة ولا أعتقد بأني عاشق للترفية إلى هذه المرحلة. من جانب الإخراج والمؤثرات، أعتقد بأن الفيلم السابق The Dark Knight كان أفضل ويحمل ربما بصمة في عقل كل من شاهده وإحساس بالبيئة التي كانت متواجدة في الفيلم، بغظ عن القصة والأحداث. أن لم يحالفك الحظ —كما حالفني— في مشاهدة الفيلم فأنصحك بشدة بعمل طلب-مسبق للفيلم على متجر أمازون Amazon لنسخة البلو-راي عالية الدقة لمشاهدته. سوف يصدر رسميًا في بداية الشهر القادم. فيلم، كفلم الرجل الوطواط، هو جزء لا يتجزأ من ثقافة ونمط وأسلوب حياة كل شخص مهتم بالتقنية وألعاب الفيديو وثقافتها العامة بالتحديد، ربما يكون الفيلم شيء لا يذكر وشيء “سخيف” لدى البعض بشكل كبير ولكن، في الحقيقة هو ليس كذلك لؤلائك الفئنة —أعتبر نفسي منهم— من الأشخاص.
سنسكيب هي شركة السينما الكويتية الوطنية. ↩︎
بالطبع فيلم باتمان يُعرض على شاشات الآي ماكس هائلة الحجم، لكن بدون نظارات وبدون تأثيرات ثلاثية أبعاد، بل ثنائية الأبعاد (الإفتراضية). المنتجين حرصوا على عدم توفير الفيلم ثلاثي الأبعاد؛ لأنهم كانوا يرون أن هذه الميزة سوف تفسد التجربة للمشاهدين وأنا أتفق معهم بالتأكيد، لعدة أسباب ربما أذكرها لاحقًا. ↩︎