كنت أخطط منذُ بداية الكتابة هنا، بأن أقوم بإغلاق التعليقات والتركيز على كتابة المحتوى من مقالات ومراجعات وبعض التعليقات البسيطة على روابط أجدها أثناء تصفحي من وقت إلى وقت.1 وقد كنت في بداية الأمر مترددًا في فكرة إغلاق التعليقات للأبد، لكن بعد مقالتي الأخيرة2 التي كتبتها والتي —ولله الحمد— حصلت على إعجاب الكثير —وهو الشيء الذي لم أتوقعه— وأحسست بأنها قد لمست مشكلة وشيء عميق في حياة كل شخص مهتم ومهوس بالتقنية والعلوم وغيره من هذه الأمور —أقصد «القيكس Geeks» هنا3— بعد هذه المقالة جلست أفكر مع نفسي وأنظر لأغلب التعقيبات والردود والانطباعات قبل أن أذهب إلى النوم “هل هي تصلني على تويتر والبريد الإلكتروني أو تصلني على هيئة تعليقات على الموقع هنا؟"، نظرت للجانبين وقارنت بينهم، واكتشفت واستنتجت أنه جميع الردود والتعليقات والتعقيبات تصلني على تويتر والبريد الإلكتروني ولا تصلني على الموقع هنا —إلا بعض الأحيان تعليق أو تعليقين—.

صحيت من النوم في الصباح وقمت فورًا —قبل حتى أن أغسل وجهي؛ لكي لا أتردد وأفكر في الموضوع مرة أخرى وأغير رأيي— وفتحت كمبيوتري الشخصي وقمت باختيار خيار “إغلاق التعليقات” وضغطت “موافق” وقمت بتعديل بعض الأكواد في التصميم، أنتهى… التعليقات مغلقة الآن. اتخذت القرار لعدة أسباب، إليكم بعضها:

  • التعليقات ربما تصبح اهتمام الكاتب في بداية مرحلة كتابته في مجاله، لكن بعد فترة تصبح مشكلة منها التحمس لقراءة تعليق جديد وبعدها صعوبة إدارتها بعد شهرة الموقع.

  • بعض التعليقات قد تكون جانبية ولا لها دخل في المحتوى المكتوب في الموقع وهذه التعليقات لا أحب أن أراها أسفل ما أكتب ولا أريد من القراء أن يقرؤونها حتى.

  • التعليقات الطفولية-المتحمسة-التقنية-التي-لا-فائدة-لها كذلك.

  • في بعض الأحيان التعليقات قد تشوه وتشتت ما يحاول الكاتب إصالة في مقالته. تستطيع أن تعتبرها مثل غرفة كبيرة وصوتك الأعلى فيها وكلامك موجه للجميع ولكن، هناك بعض الأصوات الجانبية الخفيفة التي ربما تغير وتشتت نظرة المستمعين —في هذه الحال يعتبرون قراء— لما تحاول إيضاحه من نقاط وآراء

  • والعديد، العديد من الأسباب الأخرى.

أحاول هنا أن أركز على كتابة محتوى جيد ويستحق القراءة لمن أريدهم أن يقرؤون فقط، وهم في هذه الحالة، كل مهتم و"فاهم” في التقنية والويب والأمور المتعلقة بذلك. لا تهمني الزيارات أن كنت 1000 باليوم، و10 منهم يعرفون ماذا أتحدث عنه في كتاباتي فقط، ما الفائدة إذًا؟! في الحقيقية أنا أريد فقط العشرة أشخاص المهتمين، يفتحون الموقع أو قارئ الخلاصات ويجدون ما كتبته ويقرؤونه باهتمام، فقط. عمومًا، قد تكون فكرة موقع بدون تعليقات غريبة في وسط الإنترنت العربي ولكنها مطبقه لدى عديد من الكتاب التقنيين والذين اقرأ لهم لعدة سنوات وإليكم بعض الاقتباسات منهم: جون جروبر يعتبر أحد أشهر الكتاب المركزين على آبل ومنتجاتها والتصميم وفن الخطوط وغيره من هذه الأمور يذكر سبب إغلاقه التعليقات منذُ بداية موقعه عام 2002 —حتى الآن— يقول:

What makes DF an efficient and effective soapbox is exactly that it is not noisy. My goal is for not a single wasted word to appear anywhere on any page of the site. Comments, at least on popular websites, aren’t conversations. They’re cacophonous shouting matches. DF is a curated conversation.

أيضًا شون بلانك لديه مثال ورأي مشابه:

If you’re a regular reader of a weblog there is this unspoken pressure that you ought to say something, but on a site with comments disabled there is no pressure. Once you’ve read the article that’s all. The author requires nothing of the reader but to enjoy the content. There are no awkward expectations. The article is a gift. By not having comments it encoureges more genuine communication from the reader to the author via email, instant messenger or Twitter.

سوف أكون شاكر لك عزيزي القارئ إذا قدرت قراري في إغلاق التعليقات وتذكر دائمًا، بأني متواجد على تويتر وعبر البريد الإلكتروني لأي تعليق أو تعقيب، صغيرًا كان أو كبيرًا كان، وسوف أحاول بقدر المستطاع أن أرد عليك ونبدأ نقاش مميز في موضوع محدد بدلًا عن التعليقات هنا وأن لم أرد عليك ربما أكون مشغول، وأتمنى أن لا تأخذها بشكل شخصي.


  1. أقصد بالروابط «الكتابات الخارجية» وهي العناوين التي يظهر بجانبها سهم وعبر الضغط على العنوان سوف تتوجه لرابط غير رابط موقعي، بل رابط خارجي والكتابة نفسها تعليق على الرابط الذي أرفقته في العنوان. ↩︎

  2. المقالات هي «الكتابات الداخلية» التي لا يظهر بجانبها سهم وحجم خط عناوينها أكبر وأوضح من الكتابات الخارجية. ↩︎

  3. أصبحت أكره هذا المصطلح بعد انتهاكه واستخدامه بشكل زائد من قبل من هو مطلع بالفعل ومن الذي لا يعلم ماذا يقول من أساس. أنا متأكد بأن بعض القراء سوف يعتقدون بأني النوع الثاني هنا؛ بسبب هذا المصطلح، أتمنى أن لا يحدث هذا وأن ننظر لهذه الكلمة على أنها مصطلح حقيقي لم يتم إجاد ترجمة موفقة له، لا أكثر. ↩︎